حوار مع الباحث المصري عبدالله زكي.. بحث عن المريخ وصل لمجلة Nature!
هو فعلًا ممكن يجي يوم ونعيش على كوكب المريخ؟
من زمان والفضاء بالنسبة لنا شئ غريب ومغري، يمكن عشان كده لما بنعرف إن في عالم مصري بيشارك في بحث أو دراسة عن الكواكب أو القمر بنتبسط.
ولو تفتكر معايا لمتنا قدام التلفزيون زمان، واحنا مستنين أي لقاء للدكتور فاروق الباز وهو بيحكي عن كواليس مشروع أبولو ودوره في وكالة ناسا، هتفهم قد إيه فكرة "العالم المصري في الفضاء" كانت دايمًا مرتبطة عندنا بالإبهار. وزي ما كان زمان ده إنجاز بيشغلنا، النهارده وبعد أكتر من 50 سنة رجع نفس الإحساس من جديد مع خبر إن الباحث المصري د. عبدالله زكي نشر دراسة علمية في مجلة Nature بعنوان: "تحديد البصمة الطبوغرافية للمحيطات المبكرة على المريخ". ولو مش مدرك لسه إحنا بنتكلم في إنجاز حجمه إيه، فخليني اقولك إن مجلة Nature نفسها واحدة من أهم وأعرق المجلات العلمية في العالم، والنشر فيها مش خطوة سهلة لأي باحث، خصوصًا في بداية مشواره العلمي. وبما إن الفضاء مرتبط دايمًا بأسئلتنا الطفولية، فكان لازم نتكلم مع د. عبدالله عشان نفهم بحثه ونرجع نسأله أسئلة زمان من تاني، هو فعلًا ممكن يجي يوم ونعيش على كوكب المريخ؟ من طلب العلم، مايدورش على بدايات باللون الوردي: د. عبدالله زكي اتخرج من كلية الآداب قسم الجغرافيا بجامعة الزقازيق، وبعدها كمل ماجستير في الجغرافيا الطبيعية (الجيومورفولوجي) بجامعة عين شمس. ومع الوقت، قدم على منح دراسية لحد ما حصل على منحة الحكومة السويسرية لدراسة الدكتوراه في الجيولوجيا بجامعة جنيف. "في البداية، كان صعب الانتقال من الجغرافيا الطبيعية للجيولوجيا" ده اللي قاله لينا د.عبدالله لما سألناه عن الصعوبات اللي قابلها في بداية طريقه، وده بعد ما جاتله فرصة أنه يشتغل باحث في جامعة كالتك (معهد كاليفورنيا لعلوم التكنولوجيا) اللي كان بيشتغل فيه الدكتور أحمد زويل، وحاليًا د.عبدالله بيكمل أبحاثه العلمية المتقدمه في جامعة تكساس بالولايات المتحدة. "اتعلمت كتير في السفر برة، وجزء كبير من طريقة تفكيري وتحليلي اتغيرت، في "كالتك" تفكيري اتطور، وبشكل عام الواحد بدأ يسأل الأسئلة الكبيرة ويجاوب الأسئلة الكبيرة." د.عبدالله زكي، عالم مصري 3 معلومات عن كوكب المريخ.. الأخيرة ستدهشك: يوم 15 أبريل 2026، رحلة د.عبدالله كانت لأول مرة بتشوف نتيجة تعبها، وده بعد نشر مجلة Nature العالمية لنتايج دراسته العلمية واللي بتناقش سؤال قديم جدًا: هل كان على كوكب المريخ محيطات فعلًا؟ مع بداية ظهور الصور الفضائية لكوكب المريخ، العلماء حاولوا يرسموا "خطوط سواحل" للمحيطات القديمة. لكن المفاجأة إن النتائج ما كانتش ثابتة وبتتفاوت بشكل كبير، وكان فيه اختلاف كبير في منسوب الخطوط دي، عكس النتايج اللي كانت بتظهر وقت دراسة "خطوط السواحل" على كوكب الأرض، وده فتح باب الشك في فرضية وجود محيط على المريخ. د.عبدالله وفريقه قرروا يمشوا ورا فرضية جديدة، وهي لو المحيطات على كوكب الأرض اختفت هنقدر نشوف السواحل عشان نرسمها؟ وساعتها برضو المنسوب هيطلع صفر ولا هيتفاوت من ساحل للتاني؟ النتيجة كانت مهمة: التحاليل الطبوغرافية بتاعة الأرض، أثبتت فعلًا اننا مش بنقدر نشوف السواحل، احنا الحاجة الوحيدة اللي بنقدر نشوفها هو "نطاق" انتقالي بين اليابسة والبحر، زي الرصيف القاري، وده عبارة عن "نطاق" مش "خط". "هنا بحثنا اثبت فكرته، لأن بالنتيجة دي اثبتنا إن الكشف عن المحيطات مش بيتم من خلال خطوط (اللي هي خطوط السواحل)، هو بيتم من خلال تعريف النطاقات اللي بتنتقل من المكان القاري للمكان المحيطي." مشوار الألف ميل، محتاج ألف كمان لو من المريخ؟ "أول مرة بعتنا البحث اترفض"، النتائج على قد ما تبان مبهرة، بس للأسف مجلة Nature طريقها ماكنش مفروش بالورود، د. عبدالله قالنا إن بعد موافقة المحرر والمحكمين، المجلة رفضت البحث، وده خلاهم يرجعوا يعملوا تعديلات جديدة في البحث لمدة 6 شهور تقريبًا، عشان في النهاية يتم قبول البحث ونشره. "الموضوع ماكنش سهل بس مش صعب ولا مستحيل، هي الفكرة في المثابرة والإصرار إن الإنسان يقدم حاجة مفيدة، ماعرفش كان شعوري ايه وقتها بس كنت أكيد سعيد إن عندي بحث في مجلة Nature، مش عارف أنا سعيد لأي درجة بس سعيد" عبدالله زكي، عالم مصري د.عبدالله شايف إن المريخ مثير للأهتمام جيولوجيا، لأنه أول مليون سنة من تاريخ الكوكب كان عليه بحار ومحيطات، ونتيجة للتغير المناخي بقى صحراء. "إحنا مهتمين بيه عشان نفهم لما الكواكب بيحصل فيها تغير مناخي ايه اللي بيحصل؟ وبما إن في تغيير مناخي كبير بيحصل حالياً في الأرض، فهل المريخ بيمثل مستقبل كوكب الأرض؟" د.عبدالله زكي، عالم مصري محتاج يتقالك كام مرة "مرفوض" عشان تسيب البحث العلمي؟ "كل إنسان بيمر بفترات إحباط، وفي البحث العلمي اللحظات دي كتير" دي كانت أول حاجة قالهالنا د.عبدالله لما اتكلمنا معاه عن مشاعره كباحث مغترب عن بلده. هنا أنت بتختبر كل يوم مشاعر جديدة من الفشل، الإحباط، وعدم اليقين، ومطلوب منك تعدي منها وترجع تدور على معنى لحياتك، طب ليه باحث يتحمل مشاعر قاسية بالشكل ده؟ الإجابة ببساطة إن المتعة اللي الإنسان بيحصل عليها لما يحل حاجة أو يجاوب على تساؤل هي لذة ما تتعوضش، أو زي ما د.عبدالله قال "إذا الإنسان استمر، لربما يحس أنه حقق حاجة، فدي الحاجة الوحيدة اللي بتخلي الانسان ما يستسلمش للإحباط." عشان كده د.عبدالله دور على ملهم، شخصية مرت بنفس الظروف، اختبرت مشاعر التخبط وداقت حلاوة النجاح، تساعده لما الدنيا تسود في عينه، أنه يرجع يرتب أفكاره من جديد، والشخصية دي كانت الدكتور المصري أحمد زويل اللي اشتغل في جامعة "كالتك" زمان زي د.عبدالله. "أحمد زويل كإنسان وعالم وباحث ملهم جدًا، على المستوى الشخصي كنت مثابر، واتعلمت ده من كتاباته في كتاب "عصر العلم، وعلى المستوى العلمي الواحد كان بيحاول يشتغل على أسئلة قد تكون مهمة تساعدنا على فهم أكبر لحاجات احنا مش فاهمينها " عبدالله زكي، عالم مصري لما نسمع عن إنجاز بنقول إيه؟ اكتشاف د.عبدالله، مش بس مبهر في كونه إنجاز جديد بيتضاف لعالم مصري، ولكن في كونه اكتشاف بيعيد التأكيد على أهمية البحث العلمي للي اتظلم لسنين، بسبب صور نمطية مغلوطة بتقول إن البحث لو مش مرتبط بحياة البشر يبقى رفاهية ومالهوش لازمة، مع إن الواقع أثبت إن المجالات العلمية كلها متشابكة، والاكتشاف اللي بيحصل في أبعد نقطة في الكوكب هيأثر بشكل واضح على الإنسان مهما كان موقعه إيه. وهنروح بعيد ليه، مش إحنا بنتكلم عن إكتشاف بيحصل على كوكب المريخ؟ أهو البحث ده بيساعدنا نعرف الحياة بدأت إزاي؟ وكمان المستقبل اللي مستنينا في كوكب الأرض شكله إيه؟ وده اللي قاله لينا د.عبدالله "علم الكواكب احنا بنفهم منه إزاي المناخات بتتكون وبتتطور على الكواكب وإزاي تأثيرها بيوصل إن كوكب بالكامل يجف" وبعدين مين عارف مش يمكن فعلًا خيالنا الطفولي مع البحث يتحول لواقع، وبعد سنين نكتشف حياة حقيقية على كوكب المريخ؟


- الموضوع اللي فات عرض مسلسل "ورد على فل وياسمين" يوم 31 مايو على Mbc شاهد
الأكثر متابعة هذا الشهر
-
04 مايو 2026












