الأربعاء أغسطس 26, 2026
Copied

جمعية "أطفال السجينات".. حكاية بدأت من القناطر وانتهت بـ"حياة جديدة"

جمعية "أطفال السجينات" أسستها الصحفية نوال مصطفى سنة 1990

مريم بهجت

من سنين مش بعيدة، سمعنا قصة "أميمة"، سيدة اختها كانت بتتجوز، وكعادة البنات كانت بتشتري جهازها، وعشان طبعا دي تكلفة غالية أبو أميمة مضى على نفسه إيصالات أمانة والضامن كان أخت العروسة.

للأسف قصتنا مانتهتش بنهاية سعيدة والعروسة ماعشتش في تبات ونبات، لأن ببساطة أبو العروسة توفى، وأميمة عشان كانت الضامن اتحبست وابنها اللي كانت حامل فيه قضى أيامه الأولى في السجن. وبعد ما كنا بنحكي قصة عروسة بقت قصة غارمة وطفل موصوم من المجتمع.

ولو فكرت لثواني مع نفسك هتلاقي إن دي مش قصة جديدة، وامبارح والنهارده وبكره لسه في "أميمة"، ودي بداية قصتنا "سجينات الفقر".

كل حاجة بدأت لما الأطفال دخلت السجن:

سنة 1990، دخلت الصحفية نوال مصطفى سجن القناطر في مهمة صحفية، لكن اللي شد انتباهها مكانش السجينات، قد الأطفال اللي بيعيشوا معاهم في الزنازين.

نوال مصطفى قررت تعمل تحقيق صحفي عن أطفال السجينات والمجتمع وقتها اتقلب، والقراء اقترحوا عليها تأسس جمعية يكون دورها رعاية الأطفال، واللي فعلا أسستها وبقى اسمها "جمعية رعاية أطفال السجينات".

"لما روحت كان الأطفال مش محطوطين في موازنة وزارة الداخلية، فكان بيتصرف عليهم من الأهالي اللي برة، لكن مع القضية بدأت الداخلية تهتم وتصرف لهم الحاجات الخاصة بالأطفال من ألبان وحفاضات."

نوال مصطفى، كاتبة صحفية ومؤسسة الجمعية

في البداية الجمعية كان دورها مقتصر على تقديم المساعدات داخل السجن، لحد 2007 لما نوال قابلت أميمة وكل حاجة اتغيرت تمامًا.

"أحنا بنسميهم "سجينات الفقر" مش "الغارمات" الناس دي بتتسجن عشان فقراء وعشان تعليمهم قليل وماعندهمش أي وعي قانوني خالص، وده غير إن البيئة اللي بيعيشوا فيها ضاغطة عليهم بتجبرهم بيصرفوا على أهلهم وأوقات أزواجهم، فبيطلعوا من السجن مديونات وموصومات"

نوال مصطفى، كاتبة صحفية ومؤسسة الجمعية

الجمعية حاولت تمشي في اتجاهين في وقت واحد، أول حاجة أنها تعلم السيدات حرفة يعيشوا ويصرفوا منها، وتاني حاجة يغيروا القانون، واللي على كلام نوال فهي بتشوف أنه "المشكلة الأساسية"

"مفيش حاجة اسمها إيصال أمانة، الفكرة دي غلط، إيصال الأمانة اتعمل للعلاقات الإنسانية اللي هو أنا بأمنك توصل الفلوس دي لشخص معين، لكن العلاقات التجارية لازم تتبني على عقود وبنود وضمانات واضحة".

نوال مصطفى، كاتبة صحفية ومؤسسة الجمعية

"المادة القانونية بتقول ان اللي بيكتب على نفسه ايصال أمانة يتحبس 3 سنين، احنا حاولنا مرتين نغير القانون ومقترحنا دخل المجلس بس لسه ماخدش دور" ده اللي حاولت تعمله "جمعية رعاية أطفال السجينات" على مدار الـ20 سنة اللي فاتت، واللي عرفنا منهم إن إيصالات الأمانة اتحولت لتجارة، وبقى في ناس شغلانتها تلم للتجار سيدات تديهم بطايقهم عشان يمضوا على إيصالات الأمانة وفي الآخر يتحبسوا، لأنهم عارفين إن في جمعيات هتدفعلهم، أو زي ما قال نوال "الفقر بيخلي الإنسان يتخلى عن كرامته عشان ياخد فلوس، احنا مش عايزين الناس تخش السجن مش شطارة اننا نخرج ناس أكتر كل سنة".

مش كل الحل فلوس:

بعد خروج أميمة، الجمعية ماوقفتش عند سداد الدين، بدأت رحلة تأهيل نفسي، واللي وصفها المتخصص المسؤول عن حالتها بـ "أميمة كانت عبارة عن مجموعة مشاكل وكلاكيع" خصوصًا بعد إصابتها بجلطة في القدم اليسرى ، ونتيجة الدراسة المكسفة لحالتها كان أطفالها هم المدخل المناسب ليها ، واللي شجعوها تقوم وتكمل حياتها.

وبعد التأهيل النفسي، جه دور التدريب المهني وتوفير مصدر رزق لأميمة بتدريبها على الخياطة والتطريز.

ومن هنا خرج مشروع "حياة جديدة"، اللي بيدرب السجينات على الخياطة قبل خروجهم، وبعدها اتعملت حاضنة أعمال، ثم مصنع Shielded للمنتجات الجلدية.


رغم إن منتجات Shielded بتتصنع بأيدي سيدات خرجوا من السجن، إلا إن الجمعية بترفض فكرة التعاطف في البيع.

زي ما بتقول نوال مصطفى:

"مش عايزة الناس تساعد البراند عشان غلبان، ساعدني عشان أنا منتج كويس."

يمكن أميمة خرجت من السجن، لكن آلاف السيدات لسه بيمضوا على إيصالات أمانة كل يوم. وطول ما الفقر والجهل بالقانون موجودين، هتفضل حكاية "سجينات الفقر" بتتكتب من جديد.

×